ابن بسام

472

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

كأنّ المثاني والمثالث بالضحى * تجاوب في غيد رفعن طوال « 1 » كأنّ ثقيلا أوّلا تزدهى به * ضمائر قوم في الخطوب ثقال ولعمري لو شبه سجع الحمام ، بخفائف الغريض وأهزاج حكم الوادي لكان أحسن عبارة وأفتق إشارة . وأما قوله : « كلام مقطّع من كلوم » فأشفى للقلوب من اعتلال النسيم ، وأحلى على الأكباد من محاورة الطرف السقيم . وفي هذه القصيدة يقول أبو بكر : أوضعت بي إليه وجناء حرف * أكلتها السّفار أكل القضيم تترك الريح خلفها وهي حيرى * بين إيضاعها وبين الرّسيم ظلت أطوي القفار منها بلام * طبعتها بالميم بعد « 2 » الميم / فأتته والمرو « 3 » قد نال منها * فهي تخطو على وظيف رثيم وقليلا تمتّعت في الفيافي * بسنام كالعارض المركوم فأنخنا إلى فناء جواد * ماله نهبة لكلّ عديم « 4 » فأكلنا لهاه أكل الضواري * وشربنا [ . . . ] « 5 » شرب الهيم أما تشبيههم الخليج بالمعصم ، فطريق لم يبق له ستر محرم إلّا هتك ، ولا فيه موضع قدم [ 20 أ ] إلّا سلك ، فمن أشهره منارا ، وأبهره أنوارا ، قول ابن عمار « 6 » : روض كأنّ النهر فيه معصم * صاف أطلّ على رداء أخضرا وقوله : « فسميت بالكروم » يشبه لفظه لفظ بيت المعرّي ، وبينهما من البعد ، ما بين الدرّة والحجر الصّلد ، المعرّي أثبت فيه قدما ، وأمسّ رحما ، حيث يقول « 7 » :

--> ( 1 ) الغيد : الطوال الأعناق من الإبل . ( 2 ) م : إثر . ( 3 ) ط د : والمرء ، والمرو : الحجارة . ( 4 ) هذا البيت والذي يليه لم يردا في م س ل . ( 5 ) سقطت في ط ، وموضعها في د : « لماه » . ( 6 ) انظر ما تقدم ص 382 . ( 7 ) شروح السقط : 1150 .